البغدادي

445

خزانة الأدب

قال : أفكنت لو رأيته ركبته قال : إي والله وأمال عطفه فكشف الأقيشر عن أيره وقال : هذا وصفت فقم واركبه . فوثب الرجل عن مجلسه وهو يقول : قبحك الله من جليس وذكره ابن حجر في قسم المخضرمين من الإصابة وأورد له هذين البيتين . ومنها : أنّ عمّه الأقيشر قالت له يوماً : اتق الله وقم فصلّ فقال : لا أصلّي فأكثرت عليه فقال : قد أبرمتني فاختاري خصلةً من خصلتين . إما أن أصليّ ولا أتطهّر أو أتطّهر ولا أصلّي قالت : قبحك الله فإن لم يكن غير هذا فصلّ بلا وضوء . فصلى بلا وضوء . ومنها أنه أتى إلى قيس بن محمد بن الأشعث وكان ضريراً وناسكاً فسأله فأعطاه ثلاثمائة درهم فقال : لا أريدها جملة ولكن مر القمرهان أن يعطيني في كلّ يومٍ ثلاثة دراهم حتّى تنفذ . فأمر بذلكن فكان يأخذها فجعل درهماً لطعامه ودرهماً لشرابه ودرهما لدابّة تحمله إلى بيوت الخمّارين فلما نفدت الدّراهم أتاه الثانية فسأله فأعطاه كالأولى وعمل بها مثل ذلك . ثم أتاه الثالثة فأعطاه وفعل مثل ذلك . وأتاه الرابعة فسأله فقال قيس : لا أبا لك كأنّك قد جعلته خراجاً علينا . فانصرف وهو يقول : الطويل ) * ألم تر قيس الأكمة ابن محمدٍ * يقول ولا تلقاه للخير يفعل * * رأيتك أعمى العين والقلب ممسكاً * وما خير أعمى العين والقلب يبخل * * فلو صمّ تمّت لعنة الله كلّها * عليه وما فيه من الشّرّ أفضل * فقال قيس لو نجا من الأقيشر لنجوت منه ومنها : أنّه تزوج بابنة عم له يقال لها الرّباب على أربعة آلاف درهم فأتى قومه وسألهم فلم يعطوه شيئاً فأتى ابن رأس البغل وهو دهقان الصّين